الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 دعوااااااات فك الكرب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فضل المولى
المدير العام
المدير العام
avatar

عدد المساهمات : 1508
تاريخ الانضمام : 04/07/2010
العمر : 21

مُساهمةموضوع: دعوااااااات فك الكرب   الخميس مارس 17, 2011 2:27 am

دعوااااااات فك الكرب

عن أَنَسِ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه قال:
«اللَّهُمَّ
إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ
، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ »

أخرجه البخاريُّ في مواضع منها: (6363)، وغيرُه.

شرح الحديث:

قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : هَذَا الدُّعَاء مِنْ جَوَامِع الْكَلِم.

(اللَّهُمَّ
إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ) الهمُّ إنما يكون في أمر
متوقع، والحزَن فيما وقع. والهم هو الحُزْن الذي يُذيب الإنسان، فهو أشد
من الحزن، وهو خشونة في النفس لما يحصل فيها من الغم، وقال القاضي: الفرق
بين الهم والحزن أن الحزن على الماضي، والهم للمستقبل ،


(وَالْعَجْزِ) القصور عن فعل الشئ ، وهو ضد القدرة ، وأصله التأخر عن الشئ.

(وَالْكَسَلِ) التثاقل عن الشئ مع وجود القدرة والداعية


(وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ) أَصْل "الضَّلَع"
الِاعْوِجَاجُ ، يُقَال ضَلَعَ أَيْ مَال وَالْمُرَاد بِهِ هُنَا: ثِقَل
الدَّيْن وَشِدَّته، وَذَلِكَ حَيْثُ لَا يَجِد مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْن
وَفَاءً؛ وَلَا سِيَّمَا مَعَ الْمُطَالَبَة .

وَقَالَ بَعْض السَّلَف: مَا دَخَلَ هَمّ الدَّيْن قَلْبًا إِلَّا أَذْهَبَ مِنْ الْعَقْل مَا لَا يَعُود إِلَيْهِ.


(وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ) شدة تسلطهم بغير حق تغلُّبا وجدلا،
كَاسْتِيلَاءِ الرِّعَاع هَرْجًا وَمَرْجًا . اِسْتَعَاذَ صلى الله عليه
وسلم مِنْ أَنْ يَغْلِبهُ الرِّجَال لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْوَهْن فِي
النَّفْس وَالْمَعَاش.


قال ابن القيم: كل اثنين منها قرينتان:
1- فالهم والحزن قرينتان؛ إذِ المكروهُ الوارد على القلب إنْ كان من مستقبلٍ يتوقعه أحدثَ الهمَّ، أو من ماضٍ أحدثَ الحزنَ ،

2- والعجز والكسل قرينتان؛ فإنْ تخلف العبد عن أسباب الخير؛ إن كان لعدم قدرته فالعجز، أو لعدم إرادته فالكسل ،
3- والجبن والبخل قرينتان؛ فإنّ عدم النفع إنْ كان ببدنه فالجبن، أو بماله فالبخل ،

4-وضلع
الدين وقهر الرجال قرينتان؛ فإن استعلا الغَيْرُ عليه؛ إنْ كان بحقٍ
فضلعُ الدينِ، أو بباطل فَهُمٌ الرجال. انتهى من كلام ابن القيم رحمه
الله تعالى.



(تنبيه) قال بعضهم: يجب التدقيق في فهم كلام النبوة ومعرفة ما انطوى تحته من الأسرار ؛
فالمحقِّق
ينظر ما سببُ حصولِ القهر من الرجال فيجده من الحِجاب عن شُهود كونه
سبحانه هو المحرِّكَ لهم حتى قهروه، فيرجع إلى ربّه فيكفيه قهرَهم،

والواقف مع الظاهر لا يشهده من الحق، بل من الخَلْق، فلا يزال في قهر!

ولو شهِدَ الفِعْلُ من الله لزال القهرُ ورضيَ بحُكم الله، فما وقعتِ الاستعاذةُ إلا من سبب القهر الذي هو الحجاب.




عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: «
لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ
اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ
السَّمَوَاتِ ، وَرَبُّ الأَرْضِ ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ »

رواه الإمامان: البخاري (6346) ، ومسلم (2730) في صحيحيهما.

شرح الحديث:

قَالَ
الإمام النَّوَوِيُّ رحمه الله تعالى: هَذَا حَدِيثٌ جَلِيلٌ يَنْبَغِي
الِاعْتِنَاءُ بِهِ، وَالْإِكْثَارُ عَنْهُ عِنْدَ الْكَرْبِ وَالْأُمُورِ
الْعَظِيمَةِ.

وقَالَ الطَّبَرِيُّ : كَانَ السَّلَفُ يَدْعُونَ بِهِ وَيُسَمُّونَهُ دُعَاءَ الْكَرْبِ.

(أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ)
"الكرب" أي الغمّ الذي يأخذ النفس، كذا في الصحاح، وقيل: الكرب أشد الغم
- قاله الواحدي، وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: "هو ما يُدهم
المرءَ مما يأخذ بنفسه فيغمه ويحزنه" اهـ. في رواية لمسلم: (كان يدعو بهن
ويقولهن عند الكرب)، وفي رواية أخرى لمسلم أيضًا: (كَانَ إِذَا حَزَبَهُ
أمرٌ) أي هجم عليه أو غَلبه، أو نزل به همٌّ أو غمٌّ (قال



(لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ)التَّهْلِيل – أي قوله: لاَ إِلَهَ إِلاَّ
اللَّهُ - الْمُشْتَمِل عَلَى التَّوْحِيد َهُوَ أَصْل التَّنْزِيهَات
الْجَلَالِيَّةلله تعالى(الْعَظِيمُ)أي العظيمُ ذاتا وصفة؛ فلا يتعاظم
عليه مسألةٌ؛ لأن الْعَظَمَة تَدُلّ عَلَى تَمَام الْقُدْرَة
،(الْحَلِيمُ)الذي لا يَعْجَلُ بالعقوبة؛ فلم يعاجل بنقمته على مَن قصَّر
في خدمته، بل يكشف المضرَّةَ عنه برحمته سبحانه وتعالى، ، وَالْحِلْمُ
يَدُلّ عَلَى الْعِلْم ، إِذْ الْجَاهِل لَا يُتَصَوَّر مِنْهُ حِلْم
وَلَا كَرَم ، وَهُمَا أَصْل الْأَوْصَاف الْإِكْرَامِيَّة .



(لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ)، أي فلا
يُطْلَبُ إلا مِنْه، ولا يُسْأَلُ إلا هو، لأنه لا يكشف الكرب العظيم إلا
الرب العظيم،

ومعنى "الرب" في اللغة
يُطْلق على المالك والسيد والمدبر والمربى والمتمم والمنعم، ولا يطلق غير
مضافٍ إلا على الله تعالى، وإذا أطلق على غيره أضيف، فيقال رب كذا. و
استخدام لفظ "الرب" من بين سائر الأسماء الحسنى لكونه مناسبا لكشف الكرب
الذي هو مقتضى التربية.


وتخصيص "العرش" بالذكر لأنه أعظم أجسام العالم، فيدخل الجميعُ تحتَه دخولَ الأدنى تحت الأعلى.


(لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ ، وَرَبُّ الأَرْضِ ، وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ)وهذا
إطناب مرغوب وإلحاح مطلوب. ووصف العرش هنا بالكريمِ أي الحَسَنِ؛ فهو
ممدوحٌ ذاتًا وصفةً من حيث الكيف . وفي الجملة الأولى: وصف العرشَ بالعظمة
من حيث الكَمِّ .



مسألة:قَالَ
الطَّبَرِيُّ : مَعْنَى قَوْل اِبْن عَبَّاس " يَدْعُو " - في أول الحديث
في إحدى الروايات: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يدعو
عِنْدَ الْكَرْبِ) - وَإِنَّمَا هُوَ تَهْلِيلٌ وَتَعْظِيمٌ يَحْتَمِل
أَمْرَيْنِ:


1 -أَحَدهمَا:
أَنَّ الْمُرَاد تَقْدِيم ذَلِكَ قُبَيْل الدُّعَاء كَمَا وَرَدَ مِنْ
طَرِيق آخر وَفِي آخِره " ثُمَّ يَدْعُو" . وَفِي " الْأَدَب الْمُفْرَد "
مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث " سَمِعْت اِبْن عَبَّاس "
فَذَكَرَهُ وَزَادَ فِي آخِره: " اللَّهُمَّ اِصْرِفْ عَنِّي شَرّه"



قَالَ
الطَّبَرِيُّ : وَيُؤَيِّد هَذَا مَا رَوَى الْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم
قَالَ : كَانَ يُقَال إِذَا بَدَأَ الرَّجُل بِالثَّنَاءِ قَبْل الدُّعَاء
اُسْتُجِيبَ ، وَإِذَا بَدَأَ بِالدُّعَاءِ قَبْل الثَّنَاء كَانَ عَلَى
الرَّجَاء.


2- ثَانِيهمَا:
مَا أَجَابَ بِهِ اِبْن عُيَيْنَةَ فِيمَا حَدَّثَنَا حُسَيْن بْن حَسَن
الْمَرْوَزِيُّ قَالَ " سَأَلْت اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ الْحَدِيث الَّذِي
فِيهِ أَكْثَر مَا كَانَ يَدْعُو بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بِعَرَفَة لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ "
الْحَدِيث فَقَالَ سُفْيَان : هُوَ ذِكْر ، وَلَيْسَ فِيهِ دُعَاء ،
وَلَكِنْ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَبّه
عَزَّ وَجَلَّ : مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْته
أَفْضَل مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ " .. قال الحافظ ابن حجر : وَيُؤَيِّد
الِاحْتِمَال الثَّانِي حَدِيث سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص رَفَعَهُ «دَعْوَة
ذِي النُّون إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْن الْحُوت : "لَا إِلَه إِلَّا
أَنْتَ سُبْحَانك إِنِّي كُنْت مِنْ الظَّالِمِينَ"، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ
بِهَا رَجُل مُسْلِم فِي شَيْء قَطّ إِلَّا اِسْتَجَابَ اللَّه تَعَالَى
لَهُ» أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِم ، وَفِي
لَفْظ لِلْحَاكِمِ " فَقَالَ رَجُل : أَكَانَتْ لِيُونُس خَاصَّة أَمْ
لِلْمُؤْمِنِينَ عَامَّة ؟ فَقَالَ رَسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : أَلَا تَسْمَع إِلَى قَوْل اللَّه تَعَالَى (وَكَذَلِكَ
نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) .

عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « مَا قَالَ عَبْدٌ قَطُّ إِذَا أَصَابَهُ هَمٌّ وَحَزَنٌ:
"اللَّهُمَّ إِنِّى عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ،
نَاصِيَتِى بِيَدِكَ، مَاضٍ فِىَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِىَّ قَضَاؤُكَ،

أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ: سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ
أَنْزَلْتَهُ فِى كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ،
أَوِ
اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِى عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ
الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِى، وَنُورَ صَدْرِى، وَجَلاَءَ حُزْنِى،
وَذَهَابَ هَمِّى"
إِلاَّ أَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَ حُزْنِهِ فَرَحاً » . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: يَنْبَغِى لَنَا أَنْ نَتَعَلَّمَ هَؤُلاَءِ الْكَلِمَاتِ؟
قَالَ: « أَجَلْ. يَنْبَغِى لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ يَتَعَلَّمَهُنَّ » رواه الإمام أحمد، وابن حبان (3/253) وصحّح إسنادَه الشيخُ شعيب في تحقيق ابن حبان.


شرح
هذا الحديث المهم من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال في آخره
في حق كلمات هذا الحديث: (يَنْبَغِى لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ
يَتَعَلَّمَهُنَّ) :


قوله: (مَا
قَالَ عَبْدٌ قَطُّ إِذَا أَصَابَهُ هَمٌّ وَحَزَنٌ: "اللَّهُمَّ إِنِّى
عَبْدُكَوَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ)أي: ابن جاريتك، وهو اعتراف
بالعبودية، وفي رواية أخرى: ( فِيْ قبضتك)أي: في تصرُّفك وتحتَ قضائك
وقدرك، ولا حركة لي ولا سكون إلا بأقدارك؛ وهو إقرار بالربوبية،


(نَاصِيَتِى
بِيَدِكَ)أي لا حول ولا قوة إلا بك، وهو مقتبس من قوله تعالى: (مَا مِنْ
دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا) في سورة هود،


(مَاضٍ)أي ثابتٌ ونافذٌ (فِىَّ)أي في حقِّي (حُكْمُكَ) أي حُكمُك الأمريُّ أو الكونيُّ؛ كإهلاكٍ وإحياءٍ، ومنعٍ وعطاء ،

(عَدْلٌ فِىَّ قَضَاؤُكَ)أي ما قدَّرتَه عليَّ؛ لأنَّك تصرفتَ في مُلْكك على وِفْق حِكْمَتِك،

(أَسْأَلُكَ
بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ: سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ)أي ذاتَك، وهو
مُجْمَلٌ، وما بَعده تفصيلٌ له على سبيل التنويع لخاصٍ؛ أعني قولَه:
(أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِى كِتَابِكَ)أي في جِنْس الكُتب الـمُنزَّلة، (أَوْ
عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ)أي: مِن خُلاصِتهم؛ وهم الأنبياء
والرسل، (أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ) أي تفردتَ به واحتفظته(فِى عِلْمِ
الْغَيْبِ عِنْدَكَ) فلم تُلْهِمْه أحدًا، ولم تُنزِلْه في كتابٍ،


(أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِى)ربيعَ قلبي -في أحد معاني ربيع - أي راحتَه ،وفي
أحد المعاني الأخرى (رَبِيعَ قَلْبِي) الرَّبِيعُ : هُوَ الْمَطَرُ
الْمُنْبِتُ لِلرَّبِيعِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ فِي دُعَاءِ الِاسْتِسْقَاءِ :
(اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًارَبِيعًا مُرْبِعًا)وَهُوَ
الْمَطَرُ الوسميُّ الَّذِي يَسِمُ الْأَرْضَ بِالنَّبَاتِ وَمِنْهُ
قَوْلُهُ : (الْقُرْآنُ رَبِيعٌ لِلْمُؤْمِنِ) . فَسَأَلَ اللَّهَ تعالى
أَنْ يَجْعَلَ القرأنَ مَاءً يُحْيي بِهِ قَلْبَهُ كَمَا يُحْيِي
الْأَرْضَ بِالرَّبِيعِ . وَنُورًا لِصَدْرِهِ. وَالْحَيَاةُ وَالنُّورُ
جِمَاعُ الْكَمَالِ كَمَا قَالَ تعالى : (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا
فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ) ؛
لِأَنَّهُ بِالْحَيَاةِ يَخْرُجُ عَنْ الْمَوْتِ، وَبِالنُّورِ يَخْرُجُ
عَنْ ظُلْمَةِ الْجَهْلِ، فَيَصِيرُ القلبُ حَيًّا عَالِمًا نَاطِقًا؛
وَهُوَ كَمَالُ الصِّفَاتِ فِي الْمَخْلُوقِ.


...
ثُمَّ قَوْلُهُ : (أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ
صَدْرِي) لِأَنَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ : الْحَيَا لَا يَتَعَدَّى
مَحَلَّهُ ؛ بَلْ إذَا نَزَلَ الرَّبِيعُ بِأَرْضِ أَحْيَاهَا . أَمَّا
النُّورُ فَإِنَّهُ يَنْتَشِرُ ضَوْءُهُ عَنْ مَحَلِّهِ . فَلَمَّا كَانَ
الصَّدْرُ حَاوِيًا لِلْقَلْبِ، جَعَلَ الرَّبِيعَ فِي الْقَلْبِ، وَ
جعلَ النُّورَ فِي الصَّدْرِ لِانْتِشَارِهِ كَمَا فَسَّرَتْهُ
الْمِشْكَاةُ ؛ فِي قَوْلِهِ : { مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا
مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ} وَهُوَ الْقَلْبُ.


(وَنُورَ
صَدْرِى) مِن أوَّلِ قولِه " أن تجعل القرآن...إلخ" هذا هو مطلوب العبد،
والجُمُل السابقة وسائل إليه، فأظهر العبدُ أولُا غايةَ ذُلّتِه
وصِغَارِه، ونهايةَ عجزِه وافتقارِه، ثُمّ ثانيًا بيَّن عَظَمةَ شأنِه
وجلالَة اسمِه سبحانه، بحيث لم يبقَ فيه بقيةً، وأَلطفَ في المطلوب حيث
جعل المطلوبَ وسيلةً إلى إزالة الهمِّ المطلوب أولًا. وجعلَ القرآنَ ربيعَ
القلب، وهو عبارة عن الفرح، لأن الإنسان يرتاع قلبه في الربيع من
الأزمان، ويميل إليه في كل مكان، وأقول: كما أن الربيعَ سببُ ظهور آثار
رحمة الله تعالى وإحياء الأرض بعد موتها، كذلك القرآن سببُ ظهور تأثير لطف
الله من الإيمان والمعارف وزوال ظُلمات الكُفر والجهل والهرم،



(وَجَلاَءَ) أي: إزالةَ(حُزْنِى، وَذَهَابَ هَمِّى" إِلاَّ أَذْهَبَ
اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمَّهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَ حُزْنِهِ فَرَحاً"
قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: يَنْبَغِى لَنَا أَنْ نَتَعَلَّمَ هَؤُلاَءِ
الْكَلِمَاتِ؟ قَالَ: أَجَلْ. يَنْبَغِى لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ
يَتَعَلَّمَهُنَّ ) .







الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fadlz.ibda3.org/
 
دعوااااااات فك الكرب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات :: منتديات اسلامية :: المنتدى الاسلامي - الشريعة و الحياه-
انتقل الى: